كما تجلب الأيام والشهور والسنوات الفصول في إثرها، وكما يهطل المطر فيصير منبع حياة للكائنات على وجه الأرض، وكما تبشر زهرة ربيعية بحياة جديدة، يضيء الشبان الكرد في قمم كردستان، داخل قلب الجبال الحرة، السماء السوداء المظلمة بإشراق قلوبهم ونقاء شبابهم.
كردستان موطن الأبطال والآلهة والإلهات، وعلى هذه الأرض زُرعت بذور الوجود بشجاعة الأبطال. لم يسلك شباب هذه الأرض الوطنيون طريق الخيانة قط؛ بل منحوا وطن النار والشمس نور قلوبهم، وصاروا في السماء نجوم أمل للشعب الكردي ورمزًا للحرية في كل أنحاء كردستان. ساروا في الشعاب الحرة وعلى طريق انتصار الوطن، وتتبعوا أثر قادة كسيمكو وروجدا. صاروا رفاق الوديان والصخور والمرتفعات، وملاحم الأرض والسماء. وأحيانًا تحولوا بروحهم الكردية إلى نار وهطلوا مطرًا فوق العدو. اتخذوا اسم هوريه وصاروا للجبال رفاق الحقيقة والإيمان.
وُلد هوريه جيا، واسمه مصلح قاضي زاده، في جوانرو ضمن أسرة مرتبطة بثقافتها الكردية. ومنذ طفولته رأى نظام الجمهورية الإيرانية المناهض للإنسان، الذي يعادي حرية الشعوب المتعددة الألوان ولا سيما حرية الشعب الكردي. ذلك النظام يجيب كل انتفاض ومطالبة بالحقوق، وخصوصًا حرية المرأة، بالسجن والقتل والإعدام، وقد حال طوال تاريخ سلطته دون حرية الكرد. لم يقبل هوريه هذه الممارسات قط. وتحت ضغط الجمهورية الإيرانية اضطر، مثل كثير من الشبان الكرد، إلى مغادرة كردستان والتوجه إلى ألمانيا.
رغم ابتعاده جسديًا عن كردستان ظل قلبه ينبض لها، وشعر بألم الغربة وحنين الوطن أكثر من أي شيء. بقيت العودة إلى الوطن حاضرة دائمًا في قلبه وعقله؛ أراد أن يعيش بلغته وثقافته في وطن حر. قاده حبه للحرية وبحثه عنها نحو حركة التحرر. وزادت الحرب الدائرة في كردستان والهجمات على غرب الوطن غضبه تجاه العدو. وكما سار شباب بلاده على خطى أبطال الحرية ورفضوا ظلم الاحتلال، رفض هوريه أيضًا احتلال كردستان وتوجه عام 2014 إلى الجبال الحرة.
أصبح الآن مقاتل وطنه ورفيق الجبال الحرة. تلقى هوريه جيا تدريبه الأساسي في مناطق الدفاع المشروع، وتعمق كثيرًا. حلل بوضوح كل تناقض عاشه مع النظام وحوله إلى وعي، واكتسب المعرفة بقراءة كتب القائد آبو. دخل الحياة بروحه الشابة، وجعل كل لحظة مركزًا للتدريب كي يستجيب للمرحلة. وعلى الرغم من صغر سنه أصبح بنتائج تدريبه شخصية نموذجية ورائدة. اقترب من الحياة والمهام بدقة ثورية وانضباط عسكري، وكسب ثقة رفاقه بتضحياته. شارك في أعمال مهمة وأنجز بنجاح كل مهمة حملها.
أثرت فيه بعمق الحرب التي بدأت في غرب زاب وأفاشين، والأبطال الذين قاتلوا بروح فدائية وارتقوا إلى الشهادة. أراد أن يصبح رفيقهم الوفي وأن يبني في شخصيته وقفة كوقفة زيلان، فالتحق بمؤسسة القوات الخاصة، مؤسسة الخالدين، كي يستجيب لنضالهم. اكتسب هناك خبرات عديدة وتعلم أسلحة وتقنيات متعددة. دخل التدريب بادعاء الثأر وتعلم بسرعة، وأنهاه بنجاح ليصبح عضوًا مختصًا وذكيًا في القوات الخاصة. شارك بكل قوته في العمل ليمشي على خطى الفدائية زيلان، وقدم رفاقية حقيقية تليق باسمه. وحّد في شخصيته النضال الأيديولوجي والعسكري وتصرف بهذا الوعي، وظل يعمق نفسه كي يؤدي دوره في الحرب. وللثأر لرفاقه الشهداء توجه إلى جبهة المقاومة في غرب زاب.
سمع الجميع بحرب زاب وعرفوا قتال الفدائيين والأساطير التي كُتبت في أعماق الجبال؛ إنهم نمور الجبال ونسور زاغروس. يحلقون فوق الوطن نحو قمم الجبال المهيبة، ويمرون في قمم زاغروس بالوديان والسهول والجبال. كل خطوة لهم حرب وثأر. هبطوا كصواعق السماء على العدو والخيانة وحولوها رمادًا. كانوا أبطالًا ومقاتلي الوطن.
شارك القائد الشاب هوريه في العمل على تلة جودي بتضحية كبيرة، وبصدق رفاقيته أقام علاقة حقيقية مع جميع رفاقه. وكان سعيدًا لكونه رفيق درب أبطال مثل سرخبون سرحد وهلمت ديرالوك ودوغا فيان في التقدم نحو العدو والمقاومة. كان مقاتلًا مبتسمًا مرتبطًا بهدفه، ذا عقل مبدع وخبير في تطوير تكتيكات الحرب. بذل مع رفاقه جهودًا كبيرة لإفشال احتلال العدو، وتخصص في تكتيكات العصر الجديد، ونفذ عمليات مؤثرة ضد المحتلين وأبطل تقنياتهم.
كتب مقاتلو كرامة الإنسانية التاريخ في حرب الوجود على تلة جودي وتلة آمدية وفي عموم زاب، وصنعوا الحرية في تلك الجبال الوعرة. كانت كل خطوة لهم ترعب العدو، وصوت رصاصهم يزرع الخوف في الفاشيين والعملاء. وفي أنفاق التحرير حطم الأبطال مجددًا خوف الإبادة وأفشلوا كل هجمات العدو وتقنياته. تقدموا بلا خوف وضحوا بأرواحهم من أجل الثورة والوطن الحر، وتركوا النصر الوهمي الكاذب غصة في حلق العدو، وأحرقوا خيامه ومواقعه وحولوا المناطق الحرة إلى جحيم عليه.
خاض هوريه بكل قوة الثأر حرب الحرية في أنفاق تلة جودي. قاتل بروح عكيد وبيريتان ليمحو آثار الأعداء عن الأرض المقدسة، وقاتل من أجل وطنه. وكأبطال نسور زاغروس، مثل جمالي ودليل وآرمانج، دافع عن أرضه حتى آخر خلية في جسده. لم يسمح للجلادين المتعطشين للدم بالمرور، ووقف درعًا حيًا أمام المحتلين. وفي عام 2024 قاتل بروح فدائية ضمن حملة الشهيدة دوغا فيان وارتقى إلى الشهادة.
كما تتعاقب الأعوام، ويحمل كل ربيع ولادة جديدة، وتجري الجداول والأنهار لتلتحق بالبحر الأزرق، اتحد القائد هوريه جيا، بانضمامه إلى حركة الحرية، مع بحث الحقيقة. وأصبح بطلًا خالدًا من أبطال كردستان، وسيبقى حيًا دائمًا في قلب الشعب الكردي وعقله.
