HPG

قوات الدفاع الشعبي الكردستاني

نعم، بين الشعوب يوجد دائماً أبطال مجهولو الأسماء. كثيرون من هؤلاء يُعرفون، لكن كثيرين منهم يبقون بلا اسم ولا أثر إلا بين صفحات التاريخ. وعندما يبحث شعبٌ ما عن حريته، فإنه يكون مضطراً إلى أن يجيب على قدره. لذلك فإن الأبطال المجهولين هم دائماً سند هذه القضية.

عندما يقول الإنسان “النضال”، فهل هو مجرد عمل وجهد فقط، أم أن أناساً مختارين هم الذين يقومون بهذا العمل؟ في جميع الثورات، يأخذ جرحى الثورة مكانهم في الجبهة الأخيرة، كما يُنظر إليهم غالباً بوصفهم رموزاً للثورة فقط.

لكن في نضال الشعب الكردي، وبخاصة داخل حركة حزب العمال الكردستاني، كان جرحى الثورة، أي الغازيون، دائماً من خلال عملهم وحياتهم مثالاً ونموذجاً للشعب والرفاق والنضال.

أحد هؤلاء الرفاق هو رفيق الدرب دلگش.

وُلد رفيق الدرب دلگش عام 1977 في ناحية چَلي التابعة لمدينة جولمێرگ. في طفولته كان دائماً محطّ المحبة والاحترام. وبسبب وضع الشعب وسلطة العدو، قرر في عام 1993 الانضمام إلى الحركة، وخلال مدة قصيرة التحق بصفوف الكريلا في منطقة زاغروس.

نعم، في بداية شبابه انخرط في العمل والنضال بقوة ومحبة كبيرتين. وبشخصيته الوقورة، المضحية والمفعمة بالحماس، أصبح في حياة الكريلا دائماً محطّ المحبة والاحترام، ومصدراً للرفاقية الحقيقية. كان هو نفسه ابن زاغروس. في كل ربيع كان ينهض ويزدهر مثل زهرة الثلج على أطراف ثلوج چَرچلا. وبابتسامته وكلماته العذبة كان يستطيع أن يفتح قلوب الجميع، وأن يملأ قلوب رفاقه بعشق الرفاقية.

في أصعب الأوقات، سواء في النشاطات أو وسط قسوة وصعوبات طبيعة زاغروس، كانت زاغروس تحميه كطفلها. لذلك كان عشقه وحبه يجريان دائماً مثل نبعٍ على جبل سامورا. وأحياناً كان، مثل صقرٍ باسطٍ جناحيه، ينقضّ بغضب عظيم على الأعداء.

في يومٍ كانت فيه الأم زاغروس قد دخلت في نومٍ عذب، بقي لغمٌ غادرٌ مستيقظاً. كان ذلك في عام 1996. بعد عدة مشاركات في العمليات وبعد إصابات، استطاع ذلك اللغم هذه المرة، وبالغدر فقط، أن يبعد ابن زاغروس عن الجبال والنضال والرفاق.

فهل يوجد في هذه الدنيا شيء أقوى من قوة حب الجبال والنضال والرفاقية؟ وكما يقول القائد آبو: ليس المهم أن يعيش الإنسان أو لا يعيش، بل المهم هو أن يترك بعد رحيله عن هذه الدنيا أثراً خلفه. وكذلك يقول القائد آبو: إن الغازيين هم شهداء أحياء. وعلى هذا الأساس توجّه رفيق الدرب دلگش مرة أخرى إلى الجبال، من دون أن يجعل رجله المبتورة عائقاً أمامه.

كل إنسان يستطيع أن يعبّر عن نفسه بشيءٍ ما، لكن الغازي بماذا يعبّر عن نفسه؟ إن نضال رفيق الدرب دلگش هو المثال الأوضح على هذا السؤال وجوابه. لقد كان شخصية آبوجية، مضحية، مناضلاً خطّياً فدائياً للقيادة ولقضيته.

نعم، بهذه الشخصية وبهذا الحسم بنى نفسه في عمله ونضاله وحياته. نعم، إن جريحاً بمثل هذا الموقف وهذا النضال يستطيع أن يكون شهيداً حياً.

في وقتٍ كانت فيه السلام يطرق أبواب الأعداء، كان رفيق الدرب دلگش قد حمل على عاتقه مهمة حماية الشعب وقيم النضال. لكن الحمائم البيضاء دائماً تصبح ضحية نفاق البشرية. ففي الوقت الذي كانت فيه حركتنا، منظومة المجتمع الكردستاني، قد بدأت حالة عدم القيام بالعمليات، كان عدم تقبّلهم لذلك سبباً في تطوير العمليات العسكرية. وبكل قوتهم وتقنياتهم توجهوا نحو الرفاق.

في 8 أيلول/سبتمبر 2009 بدأت عملية عسكرية في مكان ولادة رفيق الدرب دلگش. وفي الوقت الذي كان فيه رفيق الدرب دلگش يستحضر ذكريات طفولته أمام عينيه، ويحيي في ذاكرته بداية التحاقه بالحركة، وفي الساعة الثالثة والنصف بعد منتصف الليل، حاصرهم العدو من الأرض والسماء. لكنهم لم يكونوا يعلمون أنهم كانوا يقاتلون ابن رستم زال. وكما انحنى رأس الإسكندر المقدوني، فإنهم هم أيضاً سينحنون ويفرّون. وبعد اشتباكات طويلة، هوى رفيق الدرب دلگش مع سبعة من رفاقه كنجومٍ من السماء، وساروا نحو جزيرة الشمس.

الاسم والكنية: رمضان يلدز
الاسم الحركي: دلگش سرخوبون
مكان وتاريخ الولادة: جولمێرگ – چَلي / 1977
مكان وتاريخ الالتحاق: جولمێرگ – چَلي / 1993
المناطق التي بقي فيها: منطقة القيادة، زاب، زاغروس، ساحة العراق، جولمێرگ
مكان وتاريخ الاستشهاد: في عام 2009، في گليي زاب التابع لجولمێرگ، انضم مع ثلاثة من رفاقه إلى قافلة الشهداء.

مع التحيات والاحترام الثوري
متين زندان
15.09.2009